عبد الرحمن السهيلي
197
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
ملاعب الأسنة ، وكان أهدى إليه فرساً ، وأرسل إليه : إني قد أصابني وجع أحسبه قال : يقال له : الدبيلة ، فابعث إلي بشيء أتداوى به ، فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم بعكة عسل ، وأمره أن يستشفي به ورد عليه هديته ، وقال : إني نهيت عن زيد المشركين ، وبعض أهل الحديث ينسب هذا الخبر لعامر بن الطفيل عدو الله ، وإنما هو عمه عامر بن مالك . وقوله عليه السلام عن زيد المشركين ، ولم يقل : عن هديتهم يدل على أنه إنما كره ملاينتهم ومداهنتهم ، إذا كانوا حرباً ، لأن الزبد مشتق من الزبد ، كما أن المداهنة مشتقة من الدهن ، فعاد المعنى إلى معنى اللين والملاينة ، ووجود الجد في حربهم والمخاشنة . وقد رد هدية عياض بن حماد المجاشعي قبل أن يسلم ، وفيها قال : إني نهيت عن زبد المشركين . وأهدى إلى أبي سفيان عجوةً واستهداه أدماً فأهداه أبو سفيان وهو على شركه الأدم ، وذلك في زمن الهدنة التي كانت بينه وبين المسلمين في صلح الحديبية ، وقد روي أن هرقل وضع كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كتب إليه في قصبة من ذهب تعظيماً له ، وأنهم لم يزالوا يتوارثونه كابراً عن كابر في أرفع صوان ، وأعز مكان حتى كان عند إذفونش الذي تغلب على طليطلة ، وما أخذ أخذها من بلاد الأندلس ، ثم كان عند ابن بنته المعروف بالسليطين حدثني بعض أصحابنا أنه حدثه من سأله رؤيته من قواد أجناد المسلمين كان يعرف بعبد الملك بن سعيد ، قال : فأخرجه إلي فاستعبرته وأردت تقبيله ، وأخذه بيدي ، فمنعني من ذلك صيانةً له وضناً به علي . ويقال : هرقل وهرقل . البكاءون : فصل : وذكر البكائين ، وذكر فيهم علبة بن زيد ، وفي رواية يونس أن علبة خرج من الليل فصلى ما شاء الله ، ثم بكى ، وقال : اللهم إنك قد أمرت بالجهاد ، ورغبت فيه ، ثم لم تجعل عندي ، ما أتقوى به مع رسولك ، ولم تجعل في يد رسولك ما يحملني عليه ، وإني أتصدق على كل مسلم بكل مظلمة أصابني بها في مال أو جسد أو عرض ثم أصبح مع الناس ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : أين المتصدق في هذه الليلة ؟ لم يقم أحد ، ثم قال : أين المتصدق في هذه الليلة فليقم ، ولا يتزاهد ما صنع هذه الليلة ؟ فقام إليه ، فأخبره ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أبشر فوالذي نفس محمد بيده ، لقد كتب في الزكاة المتقبلة . وأما سالم بن عمير وعبد الله بن المغفل ، فرآهما يامين بن كعب يبكيان ، فزودهما ، وحملهما ، فلحقا بالنبي صلى الله عليه وسلم . معنى كلمة حس : فصل : وقوله خبراً عن أبي رهم : أصابت رجلي رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجله في الغرز فما استيقظت إلا بقوله : حس . الغرز للرحل كالركاب للسرج ، وحس : كلمة تقولها العرب عند وجود الألم ، وفي الحديث أن طلحة لما أصيبت يده يوم أحد ، قال : حس ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو أنه قال : بسم الله ، يعني مكان حس ، لدخل الجنة ، والناس ينظرون ، أو كلاماً هذا معناه ، وليست حس باسم ولا بفعل ، إنها لا موضع لها من الإعراب ، وليست بمنزلة صه ، ومه ، ورويد ، لأن تلك أسماء سمي الفعل بها وإنما حس صوت كالأنين الذي يخرجه المتألم نحو آه ، ونحو قول الغراب : غلق ، وقد ذكرنا قبل في أف وجهين ، أحدهما : أن تكون مع باب الأصوات مبنية ، كأنه يحكي بها صوت النفخ ، والثاني أن يكون معرفة مثل تبا يراد به الوسخ .